كلمة رئيس القسم

بسم الله الرحمن الرحيم

(وَفَـــــــــــوْقَ كُلِّ ذِي عِلــــــــــــــْمٍ عَلِيم )

        منطلقاً من أن التعليم هو الأداة الفعالة لإعداد القوى البشرية الضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن الاستثمار في مجال التعليم هو استثمار في رأس المال البشري طويل الأمد، لذا حرصت الدول المتقدمة على تعليم أبنائها وإكسابهم المعارف والمهارات اللازمة لتستثمر في أغلى ثرواتها ألا وهي عقول أبنائها.

       إن قسم الأحياء، يُعدّ أحد الأقسام الرائدة والواسعة في كلية التربية، التابعة لجامعة طرابلس، ومن أبرز ما يميز هذا القسم هو ما يقدمه من دراسات تختص بتنوع الكائنات الحية وتطورها والاختلاف في النظم الحيوية والبيئية التي تعيش فيها معتمدين في تدريسها على ما أمكن من العلوم الحديثة والتكنولوجيا لمواكبة تطور العصر ووفق مسيرة الحياة العصرية الحديثة. ومن هنا تفرد قسم الأحياء كتخصص رباعي الأبعاد لاهتمامه بعلم الحيوان وعلم النبات وعلم الأحياء المجهرية وعلم البيئة وكل ماله صلة بالعلوم الأخرى، النظرية منها والعملية التطبيقية، ومجالات التقنيات الحديثة.

       لقد عملنا بقسم الأحياء على مواصلة تحديث علومه ومناهجه لمواكبة التطور المتسارع في شتى فروع هذا العلم، وبذلك أصبح قسم الأحياء كمؤسسة علمية رصينة بفضل جهود أساتذتنا الأكفاء، ومثابرة معيدي وفنيي قسمنا متحدين كل الصعاب من أجل التفاني في العمل والإخلاص في العطاء اللامتناهي من أجل إثراء ثقافة طلابنا العلمية والمعرفية بكافة الوسائل العلمية والتقنيات الحديثة، وكل هذا من أجل خلق جيل من المعلمين والبّحاث والفنيين وأن يكونوا على قدر عالي من الكفاءة والخبرة والمهارة للمساهمة في النهوض ببلادنا .

        لقد كان العلم ولازال أحد أهم العوامل التي دفعت الشعوب المتقدمة للارتقاء بحضارتها ومجتمعاتها إلى مستوى رفيع من التحضر، ولازال العلم سبباً رئيساً لتوفير المناخ المناسب لعملية التنمية في تلكم المجتمعات. حيث انعكس اهتمام المجتمعات المتقدمة على الارتقاء بمستوى التعليم العلمي كأحد الاستراتيجيات الأساسية للتطوير والنهوض والحداثة.

        وهذا هو نفس السبيل الذي على بلادنا أن تقصده لكي تصل إلى المستقبل المأمول، وهذا لا يحدث إلا إذا أخذ العلم مساره البديهي والطبيعي في خطط التطوير والتنمية في بلادنا، وكما قيل " فإن خط التقسيم الجديد لعالمنا اليوم ليس بين من يملك ومن لا يملك، ولكنه بين من يعرف ومن لا يعرف".